بقعة الضوء الوحيدة التي ظهرت في لقاءِ الأمس


حينَ شاهدت ابتساماتِ بعض اللاعبين في التدريبات هذا اليوم, شكرت ربي لأني لم أكتب شيئاً في الأمس يُعبر عن حالة الغضب والألم التي كنتُ أعيشها منذ نهاية لقاء قادش وحتى مباراة شاختار.

إذا كانَ اللاعبون الذين يتقاضونَ الملايين وكسبوا الشهرة وكافة سُبل الرفاهية والراحة الجسدية والنفسية أظهروا ضحكاتهم في تدريبات اليوم, سألتُ نفسي لماذا نتألمُ إذاً؟ في الجانبِ المقابل مثل هكذا فريقٍ بمثل هذه الأسماء كان من المفترض أن ينتصر على قادش والفريق الأوكراني حتى ولو لم يكن يمتلك مدرباً, فكيف الحال حين يمتلك مدرباً ويخرج بعض اللاعبين للحديث على أنهم لم يطبقوا ما قالهُ لهم قبل المباراة وبعد الشوطِ الأول ؟

بقعة الضوء الوحيدة التي ظهرت في لقاءِ الأمس, هي تحميل زيدان المسؤولية لنفسه وتحميل فينيسيوس المسؤولية لنفسه و لزملائه, هذا الإيثار الذي قد يكون سبباً في عودة الريال لسكة الانتصارات في تلك الحالة ستكون قول زيدان ولاعبيه بأنهم في نفس المركب سبباً رئيسياً في ذلك.

المؤلم في الأمر أن زيدان ولاعبيه أخطأوا نعم ولكن, كيف لك أن تعيش على ذكريات مدربٍ لا زلت تتمنى عودته للريال رغم تحقيقه لـ3 بطولاتٍ في 3 سنوات وتبدأ في طلب إقالة مدربٍ حقق ضعف هذا العدد 3 مراتٍ في 3 سنواتٍ ونصف ؟كيف نجحد رغم أننا لم نتعرض للثمانية من البايرن بل و بصقنا من أفواهنا لذة تحقيق اللقب وفوق كل ذلك قلنا أن تحقيقه كان بسبب ضعف المنافسين المباشرين للريال!

البعضُ يقول بأن على الريال التعاقد مع ماوريسيو بوكيتينو فوراً وعدم إضاعة هذه الفرصة حتى لا يندم الريال عليها, من قال لهؤلاءِ أن الريال تعود الندم على أي لاعبٍ أو مدربٍ كائنً من كان ؟ من أخبرهم أن أي مدربٍ لو جاء للريال الآن فأنه بطرفةٍ عين سيقلب الموازين ويغير المجريات ويعدل الكفة ؟ من أخبركم أن هناك مدرباً يمكن للاعبين داخل النادي أن يحبوه أكثر من زيدان ؟ متى ندرك أن الفلسفة والخبرة والتكتيك ليست أولوية نجاحِ أي مدربٍ في الريال, بل حب اللاعبين له وكسبه لقلوبهم هو مفتاح النجاح لأن الريال باختصار يمتلك أفضلَ اللاعبينَ في العالم.

أيضاً البعض يحمل زيدان مسؤولية التخلي عن الأساطير مثل يورنتي وكوفاسيتش و هيرموسو وأشرف حكيمي وريغيلون, حسناً, أين الإدارة من ذلك ؟ أين الأعضاء في النادي من ذلك ؟ إلا إذا كان زيدان مالكاً للنادي بالخفاء فحينها يمكننا تقبُل هذه النظرية التي قد توصل أصحابها لاتهام زيدان بإشعال فتيل الحرب العالمية الأولى والثانية وسقوط الاتحاد السوفيتي وانهيار جدار برلين, لماذا لم تصر الإدارة على عدم بيع هؤلاء مثل رفضها للتعاقد مع بول بوجبا ؟

لنا أن نتخيل بأن أهم عنصرٍ من عناصر مشروع زيدان الذي لم يكتمل بعد " هازارد " لا يزالُ مصاباً حتى الآن, ولنا أن نتخيل أن يورجن كلوب احتاج من 4 إلى 5 سنواتٍ حتى يُثمر مشروعه بتحقيق لقب الدوري الإنجليزي ودوري الأبطال, ولنا في بيب جوارديولا أيضاً خيرُ عبرةٍ ودليل بعد الفشل السابع توالياً في دوري الأبطال ورغم ذلك يُلقب بالفيلسوف! تتمه مشروع زيدان التي يجبُ أن يحاسب عليها بعد إتمامها تكتمل بعد التعاقد مع امبابي وإدواردو كامافينجا و دايوت أوباميكانو أما الذي يتساءل عن سبب عدم التعاقد مع أحدهم في هذا الميركاتو, فبغض النظر عن الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالأندية عموماً, يجبُ أن لا ننسى أن لهؤلاءِ اللاعبين عقوداً مع أنديتهم وأيضاً هم تحت المجهر حتى نهاية الموسم باستثناء امبابي الذي فرض نفسه ولتجنب دفع مبالغَ فلكيةٍ من شأنها أن تجعل ميزانية الفريق في الحضيض.

مثلما أن هناك مدربين لا زلنا نقدرهم مثل أنشيلوتي ومورينيو ويتمنى عشاقهم عودتهم لتدريب الريال يوماً مع أنهم لم يحققوا نصف ما حققه زيدان, فعلينا أيضاً أن نكون أوفياء للمدرب ولا ننسفَ تاريخهُ كلاعبٍ ومساعدٍ ومدرب, هناك أخطاء نعم والمستوى سيء نعم والأداءُ غير مقنع نعم والعشوائية مفرطة نعم ولكن لم ينتهي الموسم بعد, وتذكروا أن الموسم الماضي كرر الكثيرون مصطلح الموسم الصفري, فكان نتاج الموسم لقبين في اليد لا ثمانية في الشباك.

ملاحظة : بمثل هذا الأداء وهذه الروح حتى ولو تعاقد الريال مع مدربٍ من الشياطين أو الجان, فلن يقدر على فعل شيء, الأولوية هي استفاقة اللاعبينَ من سباتهم وإظهار ردةِ الفعل قبل أي شيء, في النهاية المدربُ على جالسٌ على المقعد ولا اعتقد أنهم قد يستل سيفه مهدداً أحدهم بقتله لو أظهر كل ما لديه, المسؤولية على اللاعبين الذين خسروا من قادش وسمحوا لصغار شاختار بسحقهم, والمسؤولية على المدرب الذي رغم كل هذا لا يزال يدافعُ عنهم ويحمل نفسه مسؤولية الخسارة ولا يلقي بمسؤوليتها على لاعبٍ معين أو على الحكم أو اتهامهِ لأحدهم بتسريب الخطط والتشكيلة!

بالمناسبة وليس دفاعاً عن كريم إطلاقاً ولكن رأسية لوكا يوفيتش التي سددها بكل رعونه أو بالأحرى داعبها و كأنه يداعبٌ قطةً لو فعلها بنزيما, لما تركوا عليه ستراً ولما سلم شرفه وعرضه من الشتائم, إما أن يكون النقد على الجميع دون استثناء وإما دعونا من سياسة الكيلِ بمكيالين, ( زيزو أنتَ مُخطئ ) وجلَ من لا يُخطئ فلولا الأخطاء لما تعلم أحدنا أي شيء!